محمد عزة دروزة
167
التفسير الحديث
« 3 » وتحريض للمؤمنين المخلصين ، فعلى الذين يفضلون الآخرة على الدنيا وما عند اللَّه على ما في الحياة أن يقاتلوا في سبيل اللَّه . ووعد لهم بعظيم الأجر عند اللَّه سواء اقتلوا وماتوا شهداء أم انتصروا وفازوا على الأعداء . « 4 » وسؤال إنكاري فيه معنى التنديد والحثّ عن سبب قعود القاعدين من المسلمين عن الجهاد في سبيل اللَّه وفي سبيل المستضعفين من المسلمين الذين تسلط عليهم الكفار في مكة وأرهقوهم بالأذى والظلم مما جعلهم يجأرون إلى اللَّه مبتهلين أن يهيىء لهم أسباب النجاة من الظالمين وبلدهم وأن يقيض لهم نصيرا ينصرهم وينقذهم . « 5 » وبيان لحالة المسلمين والكفار من القتال على سبيل التحريض والحث أيضا . فالمؤمنون إذا قاتلوا فإنما يقاتلون في سبيل اللَّه ولهم منه التأييد والأجر في حين أن الكفار إنما يقاتلون في سبيل الشيطان . فعلى المؤمنين أن لا يهابوا الكفار فإنما هم يقاتلون أولياء الشيطان وإن كيد الشيطان ضعيف لن يقف أمام تأييد اللَّه ونصره . والآيات فصل جديد أو بالأحرى جزء من فصل جديد لأن الآيات التالية لها استمرار لها موضوعا وسياقا . وليس بينها وبين السياق السابق وموضوعه صلة . وإن كان يلمح شيء من التناسب بينها وبين سابقاتها من حيث إنها تحتوي تنديدا بفريق من المسلمين يقف موقفا غير مستحب من الجهاد في سبيل اللَّه ودعوته والمجاهدين مشابها للتنديد الذي احتوته الآيات السابقة بفريق من المسلمين يقف موقفا غير مستحب من الاحتكام لرسول اللَّه والتسليم بحكمه . ومن المحتمل أن تكون نزلت بعد الآيات السابقة فوضعت بعدها بسبب اتصال ظرف النزول أو تكون نزلت لحدتها في وقت آخر ووضعت بعد الفصل السابق بسبب ذلك التناسب .